الخميس، 28 يناير 2010

مكانة الصحابة وفضلهم

مكانة الصحابة وفضلهم :
ليس في الأمة كالصحابة في الإصابة للحكم المشروع والهدي المتبوع ، فهم أحق الأمة في إصابة الحق والصواب ، وأجدر الخلق بموافقة السنة والكتاب ، فهم أصحاب الرسول صلى الله عليه وسلم الجيل المثالي ، رباهم الرسول صلى الله عليه وسلم وكانت توجيهات القرآن تلاحقهم ،تعالج أمراض النفوس وتزكي القلوب ، وترقى بهم إلى القمم السامقة ، قال ابن مسعود : " أولئك أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم ، كانوا أفضل هذه الأمة ، ابرها قلوبا ، وأعمقها علما ، واقلها تكلفا ، اختارهم الله لصحبة نبيه ، ولإقامة دينه ، فاعرفوا لهم فضلهم ، واتبعوهم على اثرهم ، وتمسكوا بما استطعتم من أخلاقهم وسيرهم ، فإنهم كانوا على الهدى المستقيم " [1].
وقد استطاع الصحابة في الفترة التي تلت وفاة الرسول صلى الله عليه وسلم أن يقيموا حياتهم في المجتمع الإسلامي وفق منهج الرسول صلى الله عليه وسلم ، وقد أخبر الرسول صلى الله عليه وسلم بأن ذلك كائن ففي الذي خرجه الإمام أحمد من حديث حذيفة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " تكون النبوة فيكم ما شاء الله أن تكون ، ثم يرفعها ، ثم تكون خلافة على منهاج النبوة ، فتكون ما شاء الله أن تكون ، ثم يرفعها ... "
[2].
وقد أمرنا الرسول صلى الله عليه وسلم باتباع سنة الخلفاء الراشدين ، ففي الحديث ، " عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعدي ، عضوا عليها بالنواجذ ، وإياكم ومحدثات الأمور ... " رواه أبو داود والترمذي وقال : حديث حسن صحيح .
[1] أخرجه أبو عمر ابن عبد البر في جامع بيان العلم وفضله : 2/97 ، وانظر جامع الأصول 1/292 .
[2] " مسند الإمام أحمد " : 30/355 ( 18406 ) ، وإسناد الحديث حسن ، وانظر جامع العلوم والحكم : ص 249 .

مقدمة

الإنسان محور الكون ومركزه
البشر يبذلون الجهد والوقت الطويل والحسابات الدقيقة لهندسة المباني والأجهزة والمصانع ، ونحن نعتقد أن هندسة صنّاع الثقافة تحتاج إلى إهتمام أكبر لأن قيمتها أعظم .
الإنسان هو لب النموذج الثقافي المطلوب فلا فائدة من الأبنية الشاهقة ، ولا المصانع الشامخة ولا الشوارع النظيفة إذا لم يستطيع الإنسان بناء عقله وروحه ونفسه وجسمه ويجعله حرا كريما قويا منسجما مع حركة الحياة وفق ما وجه به الشرع الحكيم .
إن مشروع صناعة الثقافة في جوهره ليس مجرد فكرة أو نسق معين من الأفكار يصنعه شخص أو مجموعة من الأشخاص وإنما هو مجموعة من الإجابات على الأسئلة الكبرى التي تشكل إمتحان التاريخ وتحديد الواقع لمجتمع ما .
نريد الانتفاضة الفكرية والثقافية للنهوض من الهزيمة النفسية ، نريد بث روح الاستعلاء ، والقوة ، نريد بناء إنسان جديد فخور بأصالته ، متفاعل مع عصره ومجتمعه ، إنسان فاعل وليس منفعلا ، يستطيع بكفاءته وعقيدته المنافسة في ميدان الحياة ومواجهة القرن القادم بتحدياته ومجهولاته .